القاضي النعمان المغربي

324

المجالس والمسايرات

وأخرجت القياسات فلم أر موضعا قاس فيه ليبنيه من حدود إفريقيّة « 1 » إلّا وقد نزل اللّعين مخلد فيه ، وأعدّه مناخا . وسمّى لنا من ذلك « 2 » : مرجنة « 3 » ، والشّرف « 4 » المطلّ على مدينة سوسة ، وبقلوط « 5 » وقصر الزجاج « 6 » ، وموضع مناخه بقرب المهديّة كان قد قيس للقائم ( عم ) على أن يبني فيه / لاستشرافه على البحر والمنازل وصحّة هوائه ، ثمّ موضع المنصوريّة « 7 » والجزيرة « 8 » ، الموضع الذي انهزم منه اللعين مخلد ، فلم يكن له بعد ذلك

--> ( 1 ) إفريقية : يتفاوت امتداد هذا المدلول الجغرافي قديما عند الرحالين وأصحاب المعاجم . فيقول ياقوت : « . . . بلاد واسعة قبالة جزيرة صقلية ، وينتهي آخرها قبالة جزيرة الأندلس » . ويقول البكري : « . . . من برقة إلى طنجة ، وعرضها من البحر إلى الرمال في أول بلاد السودان » فأضاف إليها ليبيا الحالية إلى حدود مصر . وقال غيرهما : « . . . من طرابلس من جهة برقة والإسكندرية إلى بجاية . . . » وانظر لمزيد من التوضيح فصل « إفريقية » بدائرة المعارف الاسلامية والفصل لمحمد الطالبي . ( 2 ) يعد هذا النص أول بيان من نوعه عن المحاولات التي تلت تأسيس المهدية في البحث عن موقع آخر حصين يعتصم الفاطميون به من الأخطار المحدقة بهم ، ويبدو أن الأحداث استعجلت الخليفة القائم عن تحقيق ذلك ، وانشغل بمشاكل الثورة عليه حتى توفي ، فحقق المنصور بعد ذلك هذا الانتقال عن المهدية ، بتأسيس صبرة المنصورية والاستقرار فيها سنة 337 ه . ( 3 ) في النسختين : مرجنة ، ولعلها مرماجنة ، وقد ذكر المقدسي ( أحسن التقاسيم 227 ) أنها « كورة كبيرة من عمل رستاق تبسا » . وكان للفاطميين بها ذكريات روحية قديمة إذ بها أقام وتوفي الداعي أبو سفيان الذي أرسله الإمام جعفر الصادق سنة 145 ه . وقال عنها القاضي النعمان : « انها دار شيعة » . ( انظر افتتاح الدعوة 27 ط . بيروت والإدريسي : صفة المغرب 118 . والحميري : الروض المعطار 540 ) . ( 4 ) لعله فكر في استعمال القصبة الأغلبية التي يقوم بها منار خلف الفتى بسوسة وهي قائمة في الركن الجنوبي الغربي ، على أن يتوسع في الزيادة فيها مع امتداد الهضبة إلى موقع مركز ولاية سوسة اليوم . وهذا هو الشرف المطل على المدينة . ( 5 ) لقد اختفى اسم « بقلوط » اليوم ، ولكن يوجد انتساب له في اسم قرية « البقالطة » بقرب المهدية . ولسنا متأكدين من صحة العلاقة بين هذين الاسمين ، ولا من الموقع . ( 6 ) لا ذكر لهذا القصر بين قصور إفريقية في كتب الرحالة والجغرافيين القدامى ، وكذلك في الثبت الذي سجله الإدريسي « لمراسي البحر وقراطله وما عليه من القصور » ( صفة المغرب ، 123 وما بعدها ) . وما دام القاضي النعمان قد قرب موضعه إلى المهدية وقال إنه « مطل على البحر والمنازل » فمن الممكن أن يكون هذا الاسم قد تحرف عن « قصر الديماس » الموجود على ساحل قرية البقالطة ، وهو موقع رأس الديماس شمال المهدية ، حيث توجد آثار مرسى بحري قديم ، وأطلال حصن قديم أيضا جدد واستعمل في العصر الاسلامي للمرابطة والاحتماء . ويعتبر هذا الحصن أو القصر مع جزيرة الأحاسي التي تقع أمامه مفتاح دفاع عن المهدية ، كما تأكد ذلك في حملة لجار الثاني Roger II البحرية سنة 517 ه . ( انظر التجاني : الرحلة 335 و 334 Idris : La Berberie orientale sous les Zirides I ، 433 و 533 وكذلك : Ch . Tissot : Geographie comparee de la province romaine d'Afrique , II , p . 172 , 754 . ( 7 ) هي المنصورية التي أسسها إلى جانب القيروان الجنوبي الشرقي الخليفة الفاطمي الثالث : المنصور إسماعيل اثر فراغه من حرب أبي يزيد مخلد بن كيداد . وخططها مدورة كهيئة بغداد لأغراض الدفاع . وقد ذكر ابن حوقل المعاصر لتأسيسها ان المنصور « اختط أحسن بلد في أسرع أمد » . وانتقل إليه واستوطنه وأقام به يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شوال سنة 337 ه » . واشتهرت باسم « صبرة » و « صبرة المنصورية » . ( انظر ابن حوقل : صفة الأرض 73 . والمقدسي : أحسن التقاسيم 226 . وابن حماد : أخبار ملوك بني عبيد 23 . والبكري : 25 ) . ( 8 ) لا ندري إذا كان هذا الاسم يعني جزيرة ابن شريك ( الوطن القبلي ) ، أم جزيرة الأحاسي برأس الديماس إذ ؟ ؟ ؟ بها موقع صالح لإدارة حصار المهدية .